تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
136
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بالأسباب أصلاً ، بداهة أنّ كلتيهما موضوع للحكم فلا فرق بين الاستطاعة والبيع من هذه الناحية ، فكما أنّ الشارع جعل وجوب الحج معلّقاً على فرض وجود الاستطاعة في الخارج ، فكذلك جعل الملكية معلقة على فرض وجود البيع فيه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ فعلية الأحكام وإن كانت دائرة مدار فعلية موضوعاتها بتمام قيودها وشرائطها في الخارج ، إلاّ أنّ لازم ذلك ليس تقارنهما زماناً ، والسبب فيه هو أنّ ذلك تابع لكيفية جعلها واعتبارها ، فكما يمكن للشارع جعل حكم على موضوع مقيد بقيد فرض وجوده مقارناً لفعلية الحكم ، يمكن له جعل حكم على موضوع مقيد بقيد فرض وجوده متقدماً على فعلية الحكم مرّة ومتأخراً عنها مرّة أُخرى ، فإن كل ذلك بمكان من الوضوح بعد ما عرفت من أنّه لا واقع للحكم الشرعي ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار ، فإذا كان أمره بيده وضعاً ورفعاً سعة وضيقاً ، كان له جعله بأيّ شكل ونحو أراد وشاء ، فلو كان جعله على الشكل الثالث فبطبيعة الحال تتقدم فعلية الحكم على فعلية موضوعه ، كما أنّه لو كان على الشكل الثاني تتأخر فعليته عن فعليته وإلاّ لزم الخلف . والسر فيه : أنّ المجعول في القضايا الحقيقية حصة خاصة من الحكم وهي الحصة المقيدة بقيد فرض وجوده في الخارج لا مطلقاً ، ومن الطبيعي أنّ هذا القيد يختلف ، فمرّة يكون قيداً لها بوجوده المتأخر ، مثل أن يأمر المولى باكرام زيد مثلاً فعلاً بشرط مجيء عمرو غداً ، فانّ المجعول فيه هو حصة خاصة من الوجوب وهو الحصة المقيدة بمجيء عمرو غداً ، فإذا تحقق القيد في ظرفه كشف عن ثبوتها في موطنها وإلاّ كشف عن عدم ثبوتها فيه . ومرّة أُخرى بوجوده المتقدم كما لو أمر باكرام زيد غداً بشرط مجيء عمرو هذا اليوم . ومرّة ثالثة بوجوده المقارن ، وذلك كقوله تعالى ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ